بين كون دليل الحكم نقلًا أو عقلًا » « 1 »
« 2 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ القيد أو الخصوصية التي زال من الموضوع إذا كانت مقوّمة للموضوع بنظر العرف ، فلا يجري الاستصحاب ، كما في موضوع جواز التقليد ، وهو العالم ، فلو زال العلم وصار جاهلًا ، تبدّل الموضوع وصار موضوعاً آخر ، لأنّ العلم مقوّم لموضوع جواز التقليد في نظر العرف ، والعالم والجاهل موضوعان ، وليسا موضوعاً واحداً ، وفي مثل هذه الحالة لا مجال لجريان الاستصحاب .
ومن هنا ذكر السيد الخوئي فساد الاستدلال على نجاسة أولاد الكفّار باستصحاب نجاستهم حين كانوا منيّاً أو دماً ، لأنّ موضوع القضية المتيقّنة وهو الدم يختلف عرفاً عن موضوع القضية المشكوكة وهي أولاد الكفّار .
وإلى هذا أشار بقوله : « ظهر بما ذكرناه فساد الاستدلال على نجاسة أولاد الكفّار بالاستصحاب ، لكونهم نجسين حال كونهم منيّاً أو دماً ولم يدلّ دليل على طهارتهم بعد ذلك كما دلّ على طهارة ولد المسلم ؛ وذلك لتعدّد الموضوع وعدم اتّحاد القضية المتيقّنة والقضية المشكوك فيها . فولد الكافر - على تقدير نجاسته - موضوع آخر للنجس غير المنيّ والدم ، كما هو ظاهر » « 3 » .
انقسام قيود الحكم عرفاً
مما تقدّم يتّضح أن قيود الحكم عرفاً يمكن تقسيمها إلى قسمين :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 386 .
( 2 ) أشار صاحب الكفاية بقوله : » بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلًا أو عقلًا إلى أن عدم الفرق في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الحكم مستندا إلى النقل أو العقل ، وفي هذا البحث تفصيلات ومناقشات متعدّدة نتعرّض لها في التعليق على النصّ .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 231 .