الشرح
من أركان الاستصحاب : وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، كما يستفاد من ظهور الدليل في أن الشكّ الذي يمثّل الركن الثاني يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الذي يمثّل الركن الأول ، والوجه في ركنية اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة هو أنه مع تغاير القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، لا يكون الشكّ شكّاً في البقاء ، بل يكون شكّاً في حدوث قضية جديدة ، فلا يكون العمل بالشكّ نقضاً لليقين ، كما لو كنّا على يقين من عدالة زيد ، ثم شككنا في عدالة عمرو ، فإنّ الشكّ في هذا المورد لا يكون شكّاً في بقاء عدالة زيد ، وإنّما شكّ في عدالة عمرو ، فلا يكون العمل بعدالة عمرو المشكوكة نقضاً لعدالة زيد المتيقّنة .
فلكي يكون العمل بالشكّ نقضاً لليقين ، فلابدّ من اتّحاد متعلّق اليقين مع متعلّق الشكّ ؛ وعلى هذا الأساس يتّضح أن وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة التي هي الركن الثالث ليست ركناً جديداً مقابل الركن الثاني ، وهو الشكّ في البقاء ، بل هو ركن مستنبط منه وتعبير آخر عنه .
وقد اختلف في صياغة هذا الركن بين الشيخ الأنصاري وبين المحقّق الخراساني ، ولكلّ منهما صياغة خاصّة ، وهاتان الصياغتان هما :
الأولى : صياغة الشيخ الأنصاري : إحراز بقاء الموضوع « 1 » .
الثانية : صياغة المحقّق الخراساني وهي اتّحاد المشكوك والمتيقّن ، أو وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة « 2 » . وقد طبّق هذا الركن في كلّ من الشبهات الموضوعية والحكمية ، وواجهت كلتا الصياغتين بعض الإشكالات ، كما سيتّضح .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 291 .
( 2 ) الكفاية : ص 386 .