الشرح
مراد السيد الشهيد من هذا التحقيق هو الإشارة إلى مطلب جديد وهو أن الأجوبة المتقدّمة وإن كانت غير تامّة ، لكن الإشكال الوارد على استصحاب الحالة السابقة الثابتة بالأمارة لا يرد على جميع الحالات الثابتة بالأمارة ، بل في أغلب الموارد يمكن فيها استصحاب الحالة السابقة الثابتة بالأمارة ، من خلال تعويض استصحاب الحالة السابقة الثابتة بالأمارة بغيره من البدائل .
نعم يتوجّه الإشكال في حالة واحدة نذكرها في نهاية البحث .
توضيح ذلك : إن الحالة السابقة التي تثبت بالأمارة فيها أربع صور ، حاصلها أن الأمارة من جهة الحدوث تارةً تعالج لنا شبهة موضوعية وأخرى تعالج شبهة حكمية ، وكذلك الشكّ في البقاء تارةً يكون بنحو الشبهة الموضوعية وأخرى بنحو الحكمية :
مثال الأولى : لو قامت الأمارة ( خبر الثقة ) على نجاسة الثوب المعيَّن حدوثاً ، فهذه شبهة موضوعية ؛ لأنّ الثوب المعيّن موضوع خارجي جزئي .
ومثال الثانية - الشبهة الحكمية - : كما لو أخبر زرارة بأن الماء المتغيّر نجس ، فهذا حكم شرعي كلّي ، ومتى ما كان كذلك تكون الشبهة حكمية .
هذا كلّه في الشبهة الموضوعية والحكمية من جهة الحدوث .
أما الشكّ في مرحلة البقاء فهو تارةً بنحو الشبهة الموضوعية وأخرى بنحو الشبهة الحكمية .
مثال الأولى - الموضوعية - : كما لو شكّ في أن الثوب المتنجّس هل غسل بالماء الطاهر أم لا ، فالشكّ في بقاء النجاسة من جهة الشكّ في تطهيره بالماء ، فهذه شبهة موضوعية من جهة الشكّ في البقاء .
وكذلك فيما لو علم أن زوال التغيّر من الماء مطهّر له ، لكنه شكّ في زوال
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 145
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤٥