والتحقيقُ أن يقال : إنّ الأمارة تارةً تعالجُ شبهةً موضوعيةً كالأمارةِ الدالّةِ على نجاسةِ الثوب ، وأخرى شبهةً حكميةً كالأمارةِ الدالّةِ على نجاسةِ الماءِ المتغيّر .
وعلى التقديرين تارةً ينشأُ الشكُّ في البقاء من شبهةٍ موضوعيةٍ كما إذا شكَّ في غسلِ الثوبِ أو زوالِ التغيُّر ، وأخرى ينشأ من شبهةٍ حكمية كما إذا شكَّ في طهارةِ الثوبِ بالغسلِ بالماءِ المضافِ وارتفاعِ النجاسةِ عند زوالِ التغيُّرِ من قِبلِ نفسِه . فهناك إذن أربعُ صور :
الأولى : أن تعالِجَ الأمارةُ شبهةً موضوعيةً ويكونَ الشكُّ في البقاءِ شبهةً موضوعيةً أيضاً ، كما إذا أخبرتِ الأمارةُ بتنجُّسِ الثوبِ وشكَّ في طُرُوِّ المطهِّر .
وفي مثلِ ذلك لا حاجةَ إلى استصحابِ النجاسةِ الواقعيةِ ليردَ الإشكالُ القائلُ بأنّه لا يقينَ بحدوثِها ، بل يمكنُ إجراءُ الاستصحابِ بأحدِ وجهينِ آخرين :
الأوّلُ : أن نُجرِيَ الاستصحابَ الموضوعيَّ فنستصحبَ عدمَ غَسْلِ الثوبِ بالماء ، ومِن الواضحِ أنّ نجاسةَ الثوبِ مترتّبةٌ شرعاً على موضوعٍ مركّبٍ من جزئين :
أحدهما : ملاقاتُه للنجس .
والآخر : عدمُ طروِّ الغَسلِ عليه .
والأوّلُ ثابتٌ بالأمارة ، والثاني بالاستصحاب ؛ لأنّ أركانَه فيه متوفّرةٌ بما فيها اليقينُ بالحدوث ، فيترتّب على ذلك بقاءُ النجاسة شرعاً .
الثاني : أن الأمارة التي تدلُّ على حدوثِ النجاسة في الثوب تدلُّ أيضاً بالالتزام على بقائها ما لم يُغسل ، لأننا نعلمُ بالملازمة بينَ الحدوثِ والبقاءِ ما
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤٢