الشرح
الإشكال المتقدّم على جريان الاستصحاب هو كيف يجري الاستصحاب فيما لو ثبت الحدوث بالأمارة مع أخذ اليقين بالحدوث ركناً في الاستصحاب ؟
والوجه الثالث في الجواب على هذا الإشكال هو أن كلمة اليقين التي ذكرت في دليل الاستصحاب في قوله ( ع ) ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) يراد بها مطلق الحجّة والمنجّز على ثبوت الحالة السابقة ، وليس المراد بها خصوص اليقين ، نعم ذكر اليقين في دليل الاستصحاب بما هو مثال للحجّة وكونه أحد مصاديقها ، وعلى هذا الأساس إذا قامت الأمارة الحجّة على طهارة الثوب مثلًا ثم شكّ في ارتفاعها ، فيمكن جريان استصحاب الطهارة .
وهذا الوجه ذكره جملة من الأعلام ، فقد ذكره المحقّق النائيني في أجود التقريرات ، حيث قال : « لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الحكم الثابت قبل الشكّ ثابتاً بالعلم الوجداني أو بالأمارة المعتبرة والطرق الغير العلمية ؛ وذلك لما ذكرنا في محلّه من أن المجعول في باب الطرق والأمارات ليس إلّا صفة المحرزية والوسطية في الإثبات ، فكما يكون العلم الوجداني محرزاً للواقع وجداناً ، فكذلك يكون الطرق والأمارات أيضاً بالحكم الشرعي .
وبعبارة أخرى : معنى جعل حجّية الطرق ليس إلّا إفاضة العلم تشريعاً وجعل ما ليس بمحرز محرزاً ، وقد ذكرنا هناك أنه بذلك يقوم الأمارات مقام القطع الطريقي والمأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية لأنّ آثار الواقع إنما تترتّب عند قيام الأمارة لكون الواقع محرزاً بالأمارة ، فآثار نفس الإحراز أحقّ أن تترتّب لكون الأمارة إحرازاً ، وحيث إن اليقين في أخبار الاستصحاب أخذ موضوعاً لحرمة النقض بما أنّه طريق إلى الواقع ومقتضٍ للجري العملي لا محالة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 133
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٣٣