إذا اتّضحت هذه المقدّمة وهي أن الحكومة تتمّ فيما إذا كان الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ، يجيب السيد الشهيد بما يلي :
حاصل هذا الجواب يفيد بعدم تمامية حكومة الأمارة على دليل الاستصحاب ، لأنّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب هو يقين موضوعي ؛ لأنّه مأخوذ في دليل الاستصحاب بكونه موضوعاً للاستصحاب ، ودليل الأمارة لا يمكنه أن ينزّل الأمارة منزلة القطع الموضوعي ، لأنّ دليل حجّية الأمارة لم يحرز كونه ناظراً إلى الدليل المحكوم وهو القطع الموضوعي ، لأنّ دليل الأمارة هو السيرة العقلائية ، ومن الواضح أن العقلاء حينما يبنون على كون خبر الثقة علماً ، يعنون بذلك تنزيله منزلة العلم الطريقي في المنجزية والمعذرية فقط ، لا تنزيله منزلة القطع الموضوعي ؛ لأنّ القطع الموضوعي لم يكن معروفاً ولا متداولًا عند العقلاء ، وإنّما المتداول هو القطع الطريقي فقط ، وعلى هذا الأساس لم يكن دليل حجّية الأمارة - وهو السيرة العقلائية - ناظراً إلى الدليل المحكوم وهو القطع الموضوعي ، وعليه فلا تتمّ الحكومة ؛ لما تقدّم آنفاً من أن شرط الحكومة هو نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 113
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١١٣