تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

القول الثاني : وجوب الأخذ بأحد الاحتمالين تخييراً

ويعبَّر عنه بالتخيير الشرعي ، واستدلّ عليه بقياس المقام بتعارض الخبرين الدالّ أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب ، حيث إن الخبرين المتعارضين لا تجري البراءة العقليةقبح العقاب بلا بيان - لأجل عدم التمكّن من الموافقة والمخالفة القطعيّتين . وأورد عليه صاحب الكفاية : بأن ( قياس المقام بصورة التعارض قياس مع الفارق فإنه إذا بني على كون حجّية الخبر من باب السببية ، فالتخيير حينئذ يكون على القاعدة ؛ لأنّ كلّ فرد من الخبر يكون واجداً لمناط وجوب الأخذ به ، فمع تعارض الخبرين لما لم يمكن الأخذ بهما معاً وجب الأخذ بأحدهما تخييراً كما هو القاعدة في جميع المقتضيات المتزاحمة التي لا يمكن إعمال جميعها فإنه يتخيّر بينها في الأعمال كالغريقين اللذين لا يمكن إنقاذهما معاً ، وحينئذ لا مجال لقياس المقام بصورة التعارض فإنّ كلًا من احتمالي الوجوب والحرمة لا اقتضاء له في وجوب الأخذ به حتى يتخيّر بينهما من جهة التزاحم ، وإن بني على كون حجية الخبر من باب الطريقية فإن الأصل عند التعارض وإن كان هو التساقط دون الترجيح والتخيير ، إلا أنه لما قام الدليل على الترجيح مع وجود المرجّح والتخيير مع عدمه أمكن أن يكون الوجه فيه هو الطريقية النوعية التي عليها الخبر ، ومن المعلوم عدم وجود صفة الطريقية المذكورة في احتمالي الوجوب والحرمة ، فكيف يصحّ قياسهما بذلك المقام ) « 1 » .

القول الثالث : التخيير بين الفعل والترك عقلًا

أي التخيير الثابت للعبد تكويناً من دون الحكم بشيء من التخيير أو الإباحة أو البراءة ، لا ظاهراً ولا واقعاً .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 2 ، ص 276 .