تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بجامع الرفع الواقعي إذا لم يكن هناك تكليف في الواقع أو الظاهري إذا كان هنا تكليف فيه . فالنتيجة : أن حديث الرفع لا يشمل المقام ، لأن المشكوك الحكم الواقعي وهو واحد ، وحيث إنه لا يمكن وضعه في المقام ، فلا يمكن رفعه بل لا موضوع له حينئذ .

ثانياً : الأقوال في كون التخيير شرعياً أم عقلياً

بناء على أن موارد دوران الأمر بين الأمرين غير مشمولة للأصول المؤمّنة كأصالة البراءة العقلية الشرعية ، فهل يكون التخيير بينهما شرعياً أم عقلياً ، وفيما يلي نذكر أهمّ الأقوال في هذه المسألة .

القول الأول : الأخذ بأحد الاحتمالين تعييناً

أي ترجيح جانب النهي - الحرمة - والبناء عليه في مرحلة الظاهر ، وقد ذكروا لذلك وجوهاً متعددة تعرّض لها المحقّق القمّي في القوانين « 1 » ، ومن هذه الوجوه :

الوجه الأول : النهي أقوى دلالة من الأمر

ببيان : أن النهي أقوى دلالة من الأمر ، لأن النهي يستلزم انتفاء جميع الأفراد ، بخلاف الأمر . وأورد عليه : أن النهي والأمر متساويان في الدلالة على العموم ، لأن دلالة كل من الأمر والنهي على العموم إنما يكون بمقدّمات الحكمة ، ولا فرق بينهما إلا من جهة أن العموم في النهي شمولي وفي الأمر بدلي . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : ( وقد أورد عليه : أن ذلك من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمة ، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان ) « 2 » .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 ، ص 153 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 176 .