الشرح
تقدّم الكلام فيما سبق حول ثلاث قواعد وهي :
القاعدة الأولى : القاعدة العقلية الأوّلية وهي قاعدة الاشتغال ، على مسلك السيد الشهيد قدس سرة ، وهي نظرية حقّ الطاعة ، وقاعدة قبح العقاب بلا بيان على مسلك المشهور ، وهي البراءة العقلية .
القاعدة الثانية : قاعدة البراءة الشرعية في الشكّ غير المقرون بالعلم الإجمالي .
القاعدة الثالثة : أصالة الاشتغال في الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي .
أمّا الآن فندخل في الأصل الثالث من الأصول العملية وهي قاعدة التخيير في حالة دوران الأمر بين محذورين ، أي الوجوب والحرمة ، مقابل أصالة البراءة وأصالة الاشتغال ، وبعد ذلك نتناول قاعدة الاستصحاب .
وقبل الولوج في البحث في دوران الأمر بين محذورين ، نتناول البحث في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة .
ولكي يتّضح المطلب نمهّد له بمقدّمة في بيان أقسام الشكّ في التكليف :
للشكّ في التكليف صور متعدّدة :
الصورة الأولى : الشكّ في أصل ثبوت التكليف وعدمه ، وهو ما سمّي بالشكّ البدوي ، كالشكّ في حرمة شرب التتن ، وتقدّم أن حكمه الأوّلي هو الاشتغال على مبنى حقّ الطاعة ، والبراءة العقلية على مبنى قبح العقاب بلا بيان .
ويتّفق الجميع على جريان البراءة الشرعية - وهي الوظيفة العملية الثانوية عند الشكّ - في هذه الحالة كما تقدّم .
الصورة الثانية : الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي كالشكّ في متعلّق التكليف بعد العلم بثبوت أصل التكليف ، كالعلم بوجوب إمّا صلاة الجمعة أو صلاة الظهر في ظهر يوم الجمعة ، وقد تقدّم بحثه .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 10
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٠