الشرح
أمّا الأمر الثالث وهو البحث عن جريان الأصول الشرعية المؤمّنة في بعض أطراف العلم الإجمالي ، فيقع الكلام فيه في مقامين ثبوتيٍّ وإثباتيّ .
المقام الأول : في جريان الأصول الترخيصية في بعض الأطراف ثبوتاً
بناءً على ما اخترناه في الأمر الثاني المتقدّم من عدم وجود مانع ثبوتي من جريان الأصل الترخيصي في تمام الأطراف ، فلا يبقى مجال للبحث عن مانعية العلم الإجمالي عن الترخيص في بعض الأطراف ، لأنه إذا كان الترخيص في تمام الأطراف جائزاً ، فالترخيص في بعض الأطراف يكون أولى .
وهكذا لا نجد معنى للبحث على مسلك من يرى أن العلم الإجمالي لا يقتضي بنفسه الموافقة القطعية ، وإنما يقتضيها لأجل تعارض الأصول المرخّصة في الأطراف وتساقطها ، كما ذهب إلى ذلك الميرزا النائيني .
وذلك لأن تعارض الأصول المؤمّنة وتساقطها لأجل أن جريانها في جميع الأطراف يستلزم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ؛ أمّا جريان الأصول الترخيصية في بعض الأطراف فلا يلزم محذور المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ، كما هو واضح « 1 » .
نعم يتّجه البحث في إمكان جريان الأصول الترخيصية في بعض الأطراف بناءً على المسلك القائل بأن العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنفسه وبذاته ، وعلى هذا الأساس يقع البحث في :
أنّ اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنفسه هل هو على
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول : ج 2 ، ص 348 .