وافتراضُ العلّية يعني علّيةَ العلمِ الإجماليِّ لوجوب الموافقةِ القطعيةِ وجداناً أو تعبّداً .
وبهذا يظهرُ الفرقُ بين إجراءِ قاعدةِ الفراغِ وإجراءِ أصالةِ البراءةِ في أحدِ طرفي العلمِ الإجمالي ، فإن الأوّلَ لا ينافي العلّيةَ بخلاف الثاني .
والتحقيقُ : أنّ قاعدةَ الفراغِ وأصالةَ البراءةِ وإن كانتا مختلفتينِ في لسانَيهِما ، إلّا أنّ هذا مجرّدُ اختلافٍ في اللسان والصياغة ، وأمّا واقعُهما وروحُهما فواحدٌ ؛ لأنّ كلًا منهما نتيجةٌ لتقديم الأغراضِ الترخيصيةِ على الأغراض اللزوميةِ عند الاختلاط في مقام الحفظ ، غير أنّ هذا التقديمَ تارةً يكونُ بلسان الترخيص ، وأخرى بلسان الاكتفاءِ بالموافقةِ الاحتماليةِ وافتراضِها موافقةً كاملةً ، فلا معنى للقول بأنّ أحدَ اللسانين ممتنعٌ دون الآخر .
والصحيحُ هو : عدمُ علّيةِ العلم الإجماليِّ لوجوبِ الموافقةِ القطعية ؛ لأنّ الترخيصَ الظاهريَّ في بعض الأطرافِ له نفسُ الحيثياتِ المصحِّحةِ لجعل الحكمِ الظاهريِّ في سائر الموارد .
هذا كلُّه بحسبِ مقام الثبوت .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 50
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٥٠