إشكالية التنافي في كلام الآخوند
قد يقال بوجود تنافٍ في كلام الآخوند بين ما قاله في المقام وبين ما أفاده في مباحث القطع :
توضيح ذلك : إن الآخوند ذهب في مبحث الاشتغال في الأصول العملية إلى أن العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية ، حيث قال : « في دوران الأمر بين المتباينين : لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقاً - ولو كانا فعل أمر وترك آخر - إن كان فعلياً من جميع الجهات ، بأن يكون واجداً لما هو العلّة التامّة للبعث أو الزجر الفعلي ، مع ما هو [ عليه ] من الإجمال والتردّد والاحتمال ، فلا محيص عن تنجّزه وصحّة العقوبة على مخالفته » « 1 » .
وهذا يتنافي مع ما ذهب إليه في مباحث القطع من أن العلم الإجمالي مقتضٍ لوجوب الموافقة القطعية وليس علّة تامّة ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء ، لا في العلّية التامّة ، فيوجب تنجّز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلًا » « 2 » .
وقد أجاب السيد محمد الروحاني قدس سرة بعدم التنافي في كلامه في الموردين ؛ لأن ما أفاده في مباحث القطع من أن العلم الإجمالي مقتض وليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية ، بمعنى أن العلم الإجمالي يكشف عن الواقع لو لم يمنع عنه مانع .
أمّا ما أفاده في مبحث الاشتغال من علّية العلم الإجمالي للتنجّز فمعناه : أن العلم الإجمالي يكون علّة تامّة للتنجّز إذا كان تامّ الفعلية .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « حيث إن كلّ طرف منه [ العلم الإجمالي ] مجهول
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 358 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 272 .