ونوقش المحذور الثبوتي بأن المنافاة بين العلم الإجمالي الذي يفيد الترخيص الواقعي وبين الإلزامات الظاهرية الحاصلة نتيجة استصحاب كلا الطرفين :
إن كانت بملاك التضادّ بين الطرفين ، أي أن الترخيص الواقعي المعلوم بالإجمال لا يمكن أن يجتمع مع جعل حكمين إلزاميين ظاهريين ، وهو استصحاب نجاسة الطرفين ، لأجل التضادّ بين الأحكام الواقعية والظاهرية .
فجوابه ما تقدّم في بحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، من أن الأحكام الظاهرية خطابات لضمان ما هو الأهمّ من الأحكام الواقعية ومبادئها ، وليس لها مبادئ في مقابلها ، وأن وظيفتها التنجيز والتعذير بلحاظ الأحكام الواقعية المشكوكة وأنها طريقية لا حقيقية وليس لها موضوعاً مستقلًا للدخول في العهدة ؛ لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها .
وإن كانت ( المنافاة بين العلم الإجمالي الذي يفيد الترخيص الواقعي وبين الإلزامات الظاهرية الحاصلة نتيجة استصحاب كلا الطرفين ) بملاك إطلاق العنان ، أي أن الترخيص يقتضي إطلاق العنان ، أمّا الاستصحاب الجاري في الطرفين لا يقتضي إطلاق العنان ، فيقع التنافي ما بين مقتضياتهما في مقام الامتثال .
فجوابه : أن الترخيص المعلوم إجمالًا لا يقتضي إطلاق العنان فعلًا ؛ لأن المفروض عدم تعيّن مورده في أيّ من الطرفين ، وعليه فلا ينافي الاستصحاب في مقام العمل والامتثال .
وبهذا يتضح أن لا مانع من جريان الاستصحاب في المقام لا إثباتاً ؛ على ما ذكره الشيخ الأنصاري ، ولا ثبوتاً ؛ على ما ذكره الميرزا .
ويتحصّل من جميع ما تقدّم أن الأصول المنجّزة والمثبتة للتكليف ، تجري حتى مع العلم إجمالًا بمخالفة بعضها للواقع ، وهذا معنى قولهم : إن الأصول العملية تجري في أطراف العلم الإجمالي إذا لم يلزم من جريانها مخالفة عملية قطعية لتكليف معلوم بالإجمال .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 39
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٩