المحذور الثبوتي : وهو الذي ذهب إليه الميرزا النائيني
عند ملاحظة المحقّق النائيني للإشكالات التي وردت على كلام الشيخ الأنصاري ، قال : « إن عدم الجريان مستند إلى المانع الثبوتي ، ولاتصل النوبة معه إلى المانع الإثباتي » « 1 » .
وقد رأى في مقام البرهنة على ذلك : أن الأصل التنزيلي الذي هو الاستصحاب يعني إلغاء الشارع للشكّ والتعبّد بأن المكلّف محرز للواقع ، ومن الواضح أن التعبّد بإحراز الحالة السابقة في كلّ من الطرفين يتنافى مع العلم الإجمالي بانتقاضها في أحدهما ، فلا يجتمعان .
قال الميرزا النائيني : « أمّا بالنسبة إلى الأصول التنزيلية فالحكم الظاهري في كلّ واحد من الأطراف مع قطع النظر عن الباقي وإن كان لا مانع عنه ومرتبة الحكم الظاهري بالقياس إليه محفوظة ، إلا أنه لا يمكن إجراء الأصل في تمام الأطراف ؛ ضرورة أن الأصل التنزيلي مرجعه إلى إلغاء الشارع للشكّ وتعبّده بالبناء العملي على إحراز الواقع . فمع العلم الإجمالي بالخلاف كيف يمكن إلغاء الشكّ والجمع في التعبد بين تمام أطرافه مع مناقضته له كما هو ظاهر » .
ثم قال : « فتحصّل أن المحذور في جريان الأصول في تمام أطراف العلم أحد أمرين على سبيل منع الخلو ( الأول ) لزوم التناقض من جريانها ، كما في موارد الأصول التنزيلية مطلقاً . ( الثاني ) لزوم الترخيص في المعصية كما في موارد الأصول النافية للتكليف مطلقاً . وحيث إن هذين المحذورين عقليان فعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي يكون مستنداً إلى مانع ثبوتي مع قطع النظر عن مقام الإثبات » « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 242 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 242 .