العلم هو الجامع فقط .
فان قيل : إن الذي يتنجّز هو الفرد المردّد .
قلنا : إن المقدار الزائد الذي هو عبارة عن الحدّ الشخصي المردّد ، غير موجود خارجاً ، بل يستحيل أن يوجد ؛ لما تقدّم ، فلا يكون قابلًا للتنجّز .
أمّا المبنى الثالث القائل بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، فكذلك لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية ؛ لأن القائل بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع لا يريد تعلّق العلم بالمعلوم بالعرض ( وهو الموجود الخارجي ) وإنما بالمعلوم بالذات ( الصورة الذهنية في النفس ) ؛ لوضوح أن العلم التفصيلي لا يتعلّق بالمعلوم بالعرض ، فكيف بالعلم الإجمالي ؟
وعليه فالذي يرمي إليه هذا المبنى هو أن المعلوم بالذات في المعلوم التفصيلي صورة صافية غير مشوّشة ، أمّا العلم الإجمالي فهو صورة مبهمة يمكن تجزئتها عقلًا بالتحليل إلى جزئين : أحدهما منكشف وواضح ومضيء ، وهو الجامع . والآخر مبهم ومظلم وهو الفرد .
ومن الواضح أن البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، يرتفع موضوعها بمقدار ما يوازي جانب الوضوح والانكشاف والبيان التامّ وهو الجامع ، أمّا الفردان بخصوصيتهما فلم يتمّ عليهما البيان ، فيبقيان تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
بعبارة أخرى : بناءً على مبنى المحقّق العراقي القائل بأن المعلوم بالعلم الإجمالي والعلم التفصيلي شيء واحد وهو الواقع ، لكن هناك فرق بين ذات صورتي العلم ، فالتفصيلي صورة صافية واضحة ، أمّا الأوّل وهو الإجمالي فهو صورة اندمج فيها عنصرا الوضوح والإبهام والإجمال ، فالصورة في العلم الإجمالي وإن لم يكن بالإمكان خارجاً تجزيئها ، لكنها بحسب التحليل العقلي يمكن تجزئتها إلى جزأين ، الأوّل الانكشاف والوضوح ، والثاني : الظلمة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 12
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٢