وحيث إنّ مخالفة الجامع لا تتحقّق إلا بمخالفة جميع أطراف العلم الإجمالي ؛ وإن تحقّق الجامع يتمّ بالإتيان بفرد واحد من الجامع ، فلكي لا نقع بمخالفة الجامع لا يجوز ترك جميع الأفراد ، لأن في ترك جميع الأفراد مخالفة قطعية للجامع المعلوم ، الذي يحكم العقل بتنجّزه ، وهذا هو معنى حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالعلم الإجمالي .
منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
بعد أن عرفنا أن العلم الإجمالي ينجّز حرمة المخالفة القطعية ، يأتي السؤال عن منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطيعية ، أي أن العلم الإجمالي هل ينجز الجامع فقط - الذي يتحقّق بالإتيا ن بفرد واحد - أم ينجز كلّ أطراف العلم الإجمالي ، فينجّز وجوب صلاة الجمعة ووجوب صلاة الظهر معاً ، وهو معنى وجوب الموافقة القطعية ؟ هنا وقع الخلاف في تنجيز العلم لوجوب الموافقة القطعية عقلًا إلى ثلاثة مذاهب :
1 . ذهب الميرزا النائيني « 1 » وتبعه المحقّق الخوئي « 2 » إلى عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية .
2 . ذهب البعض إلى اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، لكن القائلين بالاقتضاء اختلفوا فيما بينهم إلى قسمين :
فذهب بعضهم إلى أن اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنحو العلّية التامّة كما هو معروف عن المحقّق العراقي « 3 » الذي نسب ذلك إلى بعض كلمات الشيخ الأعظم قدس سرة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 242 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 348 .
( 3 ) نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث : ص 307 .