العلمِ الإجماليِّ إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع .
أمّا على الأوّل فواضحٌ ، وأمّا على الثاني فلأنّ الجامعَ معلومٌ ضمناً حتماً . وعليه يحكمُ العقلُ بتنجّز الجامع ، ومخالفةُ الجامع إنّما تتحقَّقُ بمخالفة كلا الطرفين ؛ لأنّ تركَ الجامع لا يكونُ إلّا بترك كلا فردَيه ، وهذا معنى حرمةِ المخالفةِ القطعيةِ عقلًا للتكليف المعلومِ بالإجمال . وإنّما المهمُّ البحثُ في تنجيز العلم الإجماليِّ لوجوب الموافقةِ القطعيةِ عقلًا ، فقد وقع الخلافُ في ذلك .
فذهب جماعةٌ - كالمحقّق النائينيِّ والسيدِ الأستاذ - إلى أنّ العلمَ الإجماليَّ لا يقتضي بحدِّ ذاتِه وجوبَ الموافقةِ القطعيةِ وتنجيزَ كلِّ أطرافِه مباشرة .
وذهب المحقّقُ العراقيُّ وغيرُه إلى أنّ العلمَ الإجماليَّ يستدعي وجوبَ الموافقةِ القطعيةِ كما يستدعي حرمةَ المخالفةِ القطعية .
ويظهرُ من بعض هؤلاءِ المحقّقينَ أنّ المسألةَ مبنيّةٌ على تحقيق هويّةِ العلمِ الإجماليِّ ، وهل هو علمٌ بالجامع أو بالواقع ؟
وعلى هذا الأساس سوف نمهِّدُ للبحث بالكلام عن هويّةِ العلم الإجماليِّ والمباني المختلفةِ في ذلك ، ثم نتكلّمُ في مقدار التنجيزِ على تلك المباني .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 407
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٧