البدائل الممكن امتثال التكليف المعلوم ضمنها ، وحيث إنّ الشكّ أن هذا الفرد يحقّق الخروج من العهدة أم لا ، فيكون شكّاً في الامتثال ، فلا تجري البراءة .
وإلى هذا أشار الميرزا النائيني قدس سرة بقوله : " ضابط الشكّ في التكليف : هو رجوع الشكّ ، إمّا إلى تحقّق الصغرى خارجاً ، وإمّا إلى جعل الكبرى شرعاً ، غايته : أنّه إن كان الشكّ في تحقّق الصغرى تكون الشبهة موضوعية ، وإن كان في جعل الكبرى تكون الشبهة حكمية . ومنشأ الشكّ في الصغرى أحد موجبات الجهل بوجود الموضوع ، وفي الكبرى فقد النصّ أو إجماله أو تعارضه . وقد تقدّم الكلام فيها . وضابط الشكّ في المكلّف به : هو رجوع الشكّ ، إمّا إلى نفس متعلّق التكليف وهو الفعل أو الترك المطالب به أو بنقيضه ، وإمّا إلى متعلّق المتعلّق وهو الموضوع الخارجي لأجل تردده بين أمور بعد العلم بتحقّقه خارجاً أو ما هو بمنزلة العلم من الأمارات والأصول الشرعية « 1 » .
ميزان جريان البراءة
في ضوء ما تقدّم يتّضح أن لجريان البراءة ميزانين :
الميزان الأوّل : أن يكون المشكوك من قيود التكليف العامّة والخاصّة الدخيلة في فعليته ، من قبيل البلوغ والقدرة والعقل ، ودخول الوقت والاستطاعة للحج ونحوها . ولا يخفى أن هذا الميزان لم يذكره المصنّف في المتن .
الميزان الثاني : أن يكون إطلاق التكليف بالنسبة إلى الموضوع الخارجي - أي : متعلّق المتعلّق - إطلاقاً شمولياً لا بدلياً .
ميزان جريان أصالة الاشتغال
بناء ما تقدّم يتّضح أن لجريان الاشتغال ميزانين أيضا :
الميزان الأوّل : أن يكون الشكّ في المتعلّق ، كالشكّ في الإتيان بالصلاة بعد العلم بوجوبها .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 6 .