واضح عادة ، لأنّ الشكّ في الشبهة الحكمية ، إنّما يكون عادة في التكليف .
وأمّا الشبهات الموضوعية ، ففيها كلا القسمين - أي : الشكّ في التكليف والشكّ في الامتثال - ولهذا لابدّ من تمييز الشبهة الموضوعية بدقة وتحديد دخولها في الشكّ في التكليف أم في الامتثال .
ولكي يتّضح المطلوب لابدّ من بيان مقدّمة في معرفة أطراف الحكم الشرعي .
أطراف الحكم الشرعي
للحكم الشرعي ثلاثة أطراف :
الطرف الأوّل : قيود التكليف ، وهي القيود المأخوذة في نفس التكليف من قبيل الشرائط العامّة كالبلوغ والقدرة والعقل ، وكذا الشرائط الخاصّة من قبيل دخول الوقت في الصلاة والاستطاعة للحج .
فإذا شكّ في أصل وجود قيد التكليف ، فهذا يعني الشكّ في فعلية التكليف المجعول ، كالشكّ في البلوغ أو الوقت أو الاستطاعة ، فتجري البراءة .
الطرف الثاني : متعلّق الحكم ، ففي قوله : " لا تشرب الخمر متعلّق النهي عن الشرب هو " لا تشرب ، وكذلك في قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
فإنّ إقامة الصلاة متعلّق الأمر بالصلاة ، وفي قوله : " أكرم عالماً إذا جاء العيد الإكرام هو المتعلّق للأمر .
ومن الواضح أن الشكّ في صدور المتعلّق - أي : الشكّ أنّه صلى أم لا أو أكرَم العالم أم لا - مع إحراز قيود الموضوع ، هو شكّ في الامتثال ، وتجري أصالة الاشتغال ، لما تقدّم من أن فعلية التكليف غير منوطة بوجود متعلّقه خارجاً ، فالشكّ في صدور المتعلّق هو شكّ في الخروج من عهدة التكليف ، وعليه لابدّ من إجراء أصالة الاشتغال لا البراءة .
الطرف الثالث : متعلّق المتعلّق وهو الموضوع الخارجي ، وهو ذلك الشيء الخارجي الذي ربط به المتعلّق من قبيل الخمر في قوله : " لا تشرب الخمر ومن