وهي أخصُّ منه أيضاً ؛ لورودِها في الشبهات الحكمية ، وشمولِه للشبهاتِ الحكميةِ والموضوعيةِ فيقيّدُ بها .
ولكنّ التحقيقَ : أنَّ النسبةَ بينَ أدلّةِ وجوبِ الاحتياطِ والآيةِ الكريمةِ هي العمومُ من وجهٍ ، لشمول تلك الأدلّةِ مواردَ عدم الفحصِ ، واختصاصِ الآيةِ بمواردِ الفحصِ ، كما تقد مَ عندَ الكلامِ عن دلالتِها ، فهي كما تُعتبرُ أعم بلحاظ شمولِها للفعل والمالِ كذلك تعتبرُ أخصَّ بلحاظ ما ذكرناه ، ومع التعارض بالعموم من وجهٍ ، يقدَّمُ الدليلُ القرآنيُّ لكونِه قطعياً .
كما أنّ النسبةَ بين أدلّةِ وجوبِ الاحتياطِ وحديثِ الرفعِ العمومُ من وجهٍ أيضاً ؛ لعدم شمولِه مواردَ العلم الإجمالي وشمولِ تلك الأدلّةِ لها ، ويقدَّمُ حديثُ الرفع في مادّةِ الاجتماعِ والتعارضِ ؛ لكونِه موافقاً لإطلاق الكتابِ ومخالفه معارض له .
ولو تنزَّلْنا عمّا ذكرناه مما يوجبُ ترجيحَ دليل البراءةِ وافترضْنا التعارضَ والتساقطَ ، أمكنَ الرجوعُ إلى البراءةِ العقليةِ على مسلك قاعدةِ قبح العقابِ بلا بيان ، وأمكنَ الرجوعُ إلى دليل الاستصحابِ كما أوضحْنا ذلك في الحلقةِ السابقة .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 313
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣١٣