عدم العلم بحدوث ذلك الشيء ، فيكون ذلك الأثر محقّقاً وجداناً في حالة الشكّ في الحدوث ، ولا نحتاج حينئذ إلى إجراء استصحاب عدم الحدوث ؛ من قبيل الشكّ في حرمة شرب التتن مثلًا ، فإنّ الأثر المطلوب هنا هو التأمين ونفي استحقاق العقاب ، وهذا الأثر مترتّب على مجرّد عدم البيان ، وعدم العلم بحدوث التكليف ( وفقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ) فهو حاصل وجداناً ، وعليه فلا مجال لإثباته تعبّداً بالاستصحاب ، إذ إن هذا من تحصيل الحاصل « 1 » .
وقد أجاب السيد الشهيد على هذا الاعترض بما يلي :
1 . بطلان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كما تقدّم ، وعليه فترتّب الأثر المطلوب لا يكفي فيه مجرّد عدم العلم .
2 . لو سلّمنا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فمن الواضح أن قبح العقاب على مخالفة تكليف مشكوك لم يصل إذن الشارع فيه ، يكون القبح ثابتاً بدرجة أقل من قبحه على مخالفة تكليف مشكوك قد بين إذن الشارع في مخالفته . وعلى هذا فإنّنا بإجراء الاستصحاب نحقّق الدرجة الأعلى من قبح العقاب ، فلا يكون إجراء الاستصحاب من تحصيل الحاصل « 2 » .
خلاصة البحث في الاستدلال بالسنة على البراءة
استُدِلّ على البراءة بعدّة أحاديث منها :
( 1 ) حديث الإطلاق
وهو ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) : " كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات : ج 2 ، ص 189 .
( 2 ) انظر دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ص 348 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب القنوت ، باب جواز القنوت بغير العربية : ح 3 .