الوصول لأحتمال أن يكون المراد من الورود هو الصدور ؛ وعلى هذا فلا يمكن الاستدلال بالحديث على البراءة .
وهذا ما أشار إليه بقوله : " ودلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنّه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره « 1 » .
أما المحقّق النائيني فذهب إلى عدم دلالة حديث الإطلاق على البراءة ؛ لأنّ الاستدلال به على البراءة يتوقّف على أن يكون المراد من الشيء في قوله : ( كلّ شيء ) هو الشيء المجهول ، وحيث إنّ الظاهر من لفظ " شيء هو الشيء بعنوانه الأوّلى ، فيكون الحديث دليلًا على كون الأصل في الأشياء في الشريعة هو الإباحة حتى يثبت المنع ، ولا يدلّ على أن كلّ شيء مجهول الحكم مباح ظاهراً حتى يصل النهي عنه إلينا .
وهذا ما ذكره بقوله : " الاستدلال به يتوقّف على كون المراد من لفظ الشيء ، الشيء المجهول ومن الورود الوصول ، ولفظ الورود وإن كان ظاهراً في الوصول ، إلا أن الظاهر أن المراد من لفظ الشيء هو الشيء بعنوانه الأوّلي ، فيكون دليلًا على كون الأصل في الأشياء في الشريعة الإباحة حتى يثبت الحظر ، وعليه يكون مفاد الرواية أجنبياً عن محلّ الكلام بالكلّية « 2 » .
وذهب المحقّق العراقي قدس سرة أيضاً إلى عدم دلالة حديث الإطلاق على إثبات البراءة ؛ إذ ليس من البعيد أن يكون من الورود هو مجرّد صدور النهي عن الشارع ، لا وصوله إلى المكلّف .
وهذا ما ذكره بقوله : " وأمّا احتمال كون المراد من الورود هو مجرّد ورود
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 342 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 ، ص 317 .