بعنوانه الأوّلي أي : النهي الواقعي ، فلا إشكال في أن يكون مفاد الرواية هو نفي الاحتياط ، ويكون دليل الاحتياط معارضاً مع مفاد الرواية ، وعلى هذا تكون الرواية حاكمة على الاحتياط ، لأنها تقول إن هذا لا يوجد فيه نهي واقعي ، ومن الواضح أن الاحتياط يجعل النهي الظاهري لا الواقعي .
أمّا إذا قلنا إن المراد من النهي في الرواية هو النهي بعنوانه الثانوي أي : الأعمّ من النهي الواقعي والظاهري ، ففي هذه الحالة يكون دليل الاحتياط حاكماً على مفاد الرواية ؛ لأنه أُخذ في موضوع البراءة عدم وصول النهي ، ولو كان نهياً ظاهرياً ، والاحتياط يقول : جعلت النهي .
والصحيح هو إرادة خصوص النهي الواقعي ؛ وذلك لأنّ الظاهر أن النهي في الرواية أضيف إلى موضوع القضية وهو " الشيء في ذاته ، فقيل " حتى يرد فيه نهي وهو ظاهر في ورود النهي فيه بما هو على الشيء بذاته لا بما هو مشكوك الحرمة ، وهذا يعني أن النهي واقعي ، وعلى هذا فالمرحلة الثانية من الاستدلال تامّة ، إلا أن المرحلة الأولى غير تامّة .
أقوال الأعلام في دلالة الحديث على البراءة وعدمها
ذهب الشيخ الأنصاري قدس سرة إلى أن دلالة الحديث على البراءة أوضح من الكلّ ، حيث قال : " ودلالته على المطلب أوضح من الكلّ ، وظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم « 1 » .
فيما ذهب الآخوند إلى أن دلالة الحديث على البراءة مبني على أن يكون المراد من الورود هو الوصول أي : وصول النهي إلى المكلّف وعلمه به ، وليس بمعنى صدوره من الشارع ، وحيث إنا لم نجزم بأن المراد من الورود هو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 43 .