بتقريب أن الآية دلت على أن عدم وجدان دليل على الحرمة ، دليل على عدم الوجود ، وإذا كان كذلك فبمقتضى الآية يتمّ القول بالبراءة في الشبهات التحريمية ، فيما إذا فحصنا ولم نجد الدليل على التكليف .
لكن أشكل على الاستدلال بالآية بإشكالات متعدّدة :
الإشكال الأوّل : عدم وجدان النبي ليس دليلًا على البراءة ؛ لأنّ عدم وجدان النبي عليها السلام دليل قطعي على عدم التحريم واقعاً ، أمّا عدم الوجدان بالنسبة إلينا ، فلا يدلّ على عدم الحرمة واقعاً .
الإشكال الثاني : عدم وجدان النبي عليها السلام - لو سلّم دلالته على البراءة - فإنّه يساوق عدم الصدور .
الإشكال الثالث : إن عدم وجدان النبي عليها السلام لعله دالّ على الإباحة والتأمين ليس من باب الأصل العملي ، وإنّما باب الدليل الاجتهادي ، من جهة الاعتماد على بعض العمومات الاجتهادية ، كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
.
الآية الرابعة : " قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( التوبة : 115 ) .
بتقريب أن الإضلال في الآية المنسوب إليه تعالى يحتمل أن يكون وفق أحد المعنيين التاليين :
الاحتمال الأوّل : أن يكون الإضلال بمعنى جعلهم ضالين منحرفين ، فعلى هذا الاحتمال يكون معنى الآية أن الله تعالى ليس من شأنه بما هو مولى رؤوف بعباده أن يؤاخذهم ويجعلهم في قائمة الضالين مع عدم البيان ، فيكون المعنى أن التعذيب قبل البيان لا يليق به تعالى ولا يناسب حكمته وعدله .
الاحتمال الثاني : إيجاد الضلال ، وهو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم ، والطرد من رحمته تعالى ، والمعنى أن الله تعالى لا يخذل أحداً ويطرده من رحمته إذا