البيان صادراً من الشارع ، ولكنه اختفى على النبي عليها السلام ، إذن غاية ما يستفاد من الآية هو البراءة في فرض عدم صدور البيان ، وهو خارج عن محلّ كلامنا ؛ لأنّ كلامنا هو في البراءة عن التكاليف المشكوكة التي لم تصل إلينا لسبب من الأسباب كظلم الظالمين وغيره .
الإشكال الثالث : عدم وجدان النبي يدلّ على البراءة بالدليل الاجتهادي
لعلّ عدم وجدان النبي عليها السلام دالّ على الإباحة والتأمين ليس من باب الأصل العملي ، وإنّما باب الدليل الاجتهادي ، أي : أن الآية حكمت بالإباحة من جهة الاعتماد على بعض العمومات الاجتهادية ، كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
( البقرة : 29 ) ، الدالّ على أنّه تعالى أباح كلّ مخلوق من الطعومات ، وبهذا يكون الدليل الذي قام على تحريم بعض الأشياء مخصّصاً لتلك العمومات التي دلت على الحل ، وهذا ما أكده السيد الشهيد بقوله : " يحتمل أن يكون قد لوحظ عدم وجدان الحرمة منضمّاً إلى الأدلّة الاجتهادية اللفظية الدالّة على الحلّية في باب الطعومات مثل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
مثلًا ، فلا معيّن في أن يكون النظر إلى إناطة الترخيص العملي بعدم الوجدان « 1 » .
وبهذا يتّضح أن الاستدلال بهذه الآية على المطلوب غير تامّ .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 34 .