الآية الثانية : قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( الإسراء : 15 )
تقريب الاستدلال
إن المولى تعالى نفى التعذيب والعقاب على مخالفة التكليف ، إلّا في حالة إرسال الرسل ، بعد حمل الرسول على المثال لمطلق البيان ، لأنه من أوضح مصاديق البيان ، فالرسول في الآية بحسب الارتكاز والفهم العرفي كناية عن إيصال الحجّة والبيان ، فيكون المعنى : أن الله تعالى ليس من شأنه أن يعاقب أحداً حتى يبيّن له الحكم ، وهو عبارة عن قبح العقاب بلا بيان ، لكن بالدليل الشرعي .
بعبارة أخرى « 1 » : إن بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام للعباد وإيصالها إليهم بذكر الملزوم وإرادة اللازم ، فالتعبير بالبعث ليس لأجل خصوصية ، كما في قول القائل : " لا أصلي حتى يؤذّن المؤذن كناية عن دخول الوقت ، وعلى هذا الأساس يكون مفاد الآية " ما كنا معذبين حتى نبيّن الأحكام للعباد ببعث الرسول إليهم لتبليغها وإيصالها فتدلّ الآية على نفي العذاب بمخالفة التكليف غير الواصل إليهم « 2 » .
الاعتراضات المتوجهة على الاستدلال بالآية
ذكر الشيخ الأنصاري قدس سرة في الرسائل اعتراضين على الاستدلال بالآية المباركة على البراءة ، هما :
هامش
( 1 ) كما أفاده الشيخ الأنصاري قدس سرة في فرائد الأصول : ج 2 ، ص 22 .
( 2 ) هنالك وجه آخر للتقريب ذكره السيد الخميني ، يأتي في التعليق على العبارات .