الشرح
من الآيات التي استُدلّ بها على حجّية خبر الواحد قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » . والبحث فيها يقع في مقامات ثلاثة « 2 » :
المقام الأوّل : في تفسير الآية
ذُكر في تفسير الآية - محلّ البحث - وجوه :
الوجه الأوّل : أن يكون المراد من النفر فيها الخروج إلى الجهاد ، غاية الأمر أنّها تنهى المؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد كافّة ، وتأمرهم بالانقسام إلى طائفتين ؛ طائفة منهم تنفر إلى الجهاد وطائفة أخرى تبقى عند رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لتتفقّه في الدين .
والقائلون بهذا الوجه استشهدوا له بصدر الآية وهو قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
، فإنّه يدلّ على أنّهم كانوا ينفرون كافّة إلى الجهاد ، وذلك لكي لا تشملهم الآيات النازلة في المنافقين القاعدين . قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير : عالطائفة المقيمة هم الذين يتفقّهون في الدين بسبب أنّهم لمّا لازموا خدمة الرسول عليه الصلاة والسلام وشاهدوا الوحي والتنزيل ، فكلّما نزل تكليف وحدث شرع عرفوه وضبطوه ، فإذا رجعت
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) سوف يبحث الشارح ( دام ظلّه ) المقام الأوّل والثاني في هذا المقطع ، أمّا المقام الثالث المرتبط بالإشكالات الواردة على دلالة آية النفر على حجّية خبر الواحد ، فهذا ما سيبحثه في المقاطع اللاحقة . .