تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ومنها : آيةُ النفر ، وهي قولُه سبحانه وتعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
. وتقريبُ الاستدلال بها يتمُّ من خلال الأمورِ التالية : أوّلًا : إنّها تدلُّ على وجوب التحذّرِ ؛ لوجوه : أحدُها : أنّه وقعَ مدخولًا لأداة الترجّي الدالّةِ على المطلوبية في مثل المقام ، ومطلوبيةُ التحذّرِ مساوقةٌ لوجوبه ؛ لأنّ الحذرَ إن كان له مبرّرٌ فهو واجبٌ ، وإلّا لم يكن مطلوباً . ثانيها : أنّ التحذُّرَ وقع غايةً للنفر الواجب ، وغايةُ الواجب واجبةٌ . ثالثها : أنّه بدون افتراضِ وجوبِ التحذّرِ يُصبِحُ الأمرُ بالنفر والإنذارِ لغواً . ثانياً : إنّ وجوبَ التحذُّرِ واجبٌ مطلقاً سواء أفاد الإنذارُ العلمَ للسامع أو لا ؛ لأنّ الوجوهَ المتقدّمةَ لإفادته تقتضي ثبوتَه كذلك . ثالثاً : إنّ وجوبَ التحذُّر حتّى مع عدم حصول العلم لدى السامع ، مساوقٌ للحجّية شرعاً ؛ إذ لو لم يكن إخبارُ المنذر حجّةً شرعاً ، لما وجب العملُ به إلّا في حال حصولِ العلمِ منه .