الظهور التضمني
إذا كان للكلام ظهورٌ في مطلب ، فظهورُه في ذلك المطلب بكاملِه ظهورٌ استقلاليّ ، وله ظهورٌ ضمنيٌّ في كلّ جزءٍ من أجزاء ذلك المطلب .
ومثالُ ذلك : أداةُ العموم في قولنا : ( أكرِمْ كلَّ مَن في البيت ) ، ونفرضُ أنّ في البيت مائةَ شخصٍ ، فلأداة العمومِ ظهورٌ في الشمول للمائة باعتبار دلالتِها على الاستيعاب ، ولها ظهورٌ ضمنيٌّ في الشمول لكلّ واحدٍ من وحدات هذه المائة ، ولا شكّ في حجّية كلِّ ظواهرِها الضمنية .
ولكن إذا ورد مخصّصٌ منفصلٌ دلَّ على عدم وجوب بعضِ أفرادِ العامّ ، ولنفرض أنّ هذا البعضَ يشملُ عشرةً من المائة ، فهذا يعني أنّ بعضَ الظواهرِ الضمنيةِ سوف تسقطُ عن الحجّية ، لمجيء المخصّص .
والسؤالُ هنا هو : أنّ الظواهرَ الضمنيةَ الأخرى التي تشملُ التسعينَ الباقين ، هل تبقى على الحجّية أو لا ؟
فإن قيل بالأوّل ، كان معناه أنّ الظهورَ التضمّنيَّ غيرُ تابعٍ للظهور الاستقلاليِّ في الحجّية . وإن قيل بالثاني ، كان معناه التبعيةَ ، كما تكونُ الدلالةُ الالتزاميةُ تابعةً للدلالة المطابقيةِ في الحجّية .
والأثرُ العمليُّ بين القولين أنّه على الأوّل نتمسَّكُ بالعامّ لإثبات الحكم لتمام مَن لم يشملْهُم التخصيصُ ، وعلى الثاني تسقطُ حجّيةُ الظواهر التضمّنيةُ جميعاً ولا يبقي دليلٌ حينئذٍ على أنّ الحكمَ هل يشملُ تمامَ الباقي أو لا ؟ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 448
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٤٨