الشرح
ليس في هذا المبحث ما هو جديدٌ ، وإنّما يرجع المصنّف إلى المباني التي ذكرها في بيان موضوع الحجّية ؛ فقد ذكر ( قدّس سرّه ) في المباحث السابقة أنّ هناك ظهورين ؛ ظهور تصوّري ، وظهور تصديقي ، والأوّل كان يتوقّف على وضع اللفظ للمعنى فقط ، أمّا الظهور على مستوى الدلالة التصديقية - سواء كانت أولى أم ثانية - فهو يتوقّف على عدم القرينة المتّصلة ، لا على عدم القرينة المنفصلة . لذا ذكرنا فيما سبق أنّ الظهور يتمّ بمجرّد الانتهاء من شخص الكلام ، فعندما تأتي القرينة المنفصلة فهي تعارض أصل الحجّية ، أمّا الظهور فهو تامّ ولا يتوقّف على عدم وجودها .
ومن هنا يتّضح وجه الخلط في كلمات جملة من الأكابر بوجود ثلاث رتب من الظهور كلّها سابقة على الحجّية ، كما في كلمات المحقّق النائيني ( رحمه الله ) ، حيث قال : عإنّ مراتب الدلالة ثلاث :
الأولى : الدلالة التصوّرية الناشئة من سماع اللفظ عند العالم بالوضع .
الثانية : الدلالة التصديقية ، أعني بها انعقاد الظهور فيما قاله المتكلّم بحيث يكون قابلًا للنقل بالمعنى ، وهذه الدلالة تتوقّف على عدم وجود القرينة المتّصلة ولا يضرّ بها وجود القرينة المنفصلة .
الثالثة : الدلالة التصديقية الكاشفة عن مراد المتكلّم واقعاً . وهذه الدلالة تتوقّف على عدم وجود القرينة مطلقاً سواء كانت متّصلة أم منفصلة « 1 » .
فتحصّل أنّه على مبنى الميرزا : الحجّية تأتي بعد ثلاث مراحل ؛ الأولى : دلالة تصوّرية محرزة ، بمعنى أنّه لابدّ من تحقّق الوضع ، ثمّ عدم قرينة متّصلة ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 529 - 530 . .