طبقها . أمّا الآيات الظاهرة في معناها ، كقوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » ، فإذا كان هناك تفسير محدّدٌ لها صادرٌ من النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) نعمل به ، وإلّا فلا يجوز العمل بالمعنى الظاهر للكتاب . فهذه الآية لا يمكن استفادة وجوب الصلاة منها ما دامت ليست نصّاً وإنّما هي ظاهرة في الوجوب . نعم ، نقول بوجوب الصلاة لأجل الدليل الوارد من السنّة والمفسّر للآية الكريمة . وهذا هو القول المعروف عن بعض الأخباريين ، قال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) : عوأمّا الموضع الثاني - وهو حجّية ظواهر الكتاب - فقد خالف فيه بعض الأخباريين واستدلّوا على المنع بوجوه . . . « 2 » .
ويوجد لتخريج هذا القول وتقريبه اتّجاهان :
الأوّل : دعوى الخروج التخصيصيّ ، بمعنى : التسليم بأنّ الكتاب فيه ظواهر ، ولكنّها خارجة تخصيصاً عن كبرى حجّيّة الظهور .
الثاني : هو دعوى الخروج التخصّصيّ ، بمعنى : إنكار وجود ظهور في القرآن .
والقول بالتفصيل يناسب الاتّجاه الأوّل ، وأمّا الاتّجاه الثاني فلا يكون قولًا بالتفصيل ، بل إنكار للصغرى .
وقد أشار إلى أدلّة هذا التفصيل المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ، والأستاذ الشهيد في الحلقة الثانية وفي بحوث الخارج ، وآخرون ، وناقشوها ، وأثبتوا عدم تماميّتها ، وبالتالي بطلان هذا القول « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 72 .
( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 91 .
( 3 ) ينظر تفصيل البحث في هذا التفصيل ، كتاب الظنّ ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، تقريراً لأبحاث سيّدنا الأستاذ كمال الحيدري ، بقلم : محمود نعمة الجياشي ، دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1429 ه - : ص 291 - 325 ، وكذلك كتاب أصول التفسير والتأويل ، السيّد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الرابعة ، 1433 ه - : ص 11 - 48 . .