ذهنه معنىً مخصوصٌ من كلامٍ ، وبعد الفحص لم يجد شيئاً محدّداً شخصياً يمكن أن يفسّر ذلك الانسباق ، فيعتُبر هذا الانسباق دليلًا على الظهور الموضوعي .
بعبارة أخرى : كلّ إنسان إذا انسبق إلى ذهنه معنىً مخصوص من كلامٍ ، عليه أن يفتّش بأنّه هذا الظهور الذي انسبق إلى ذهنه هل كان منشؤه المعلومات الموجودة في الإطار الذهني ، فلا يمكن حينئذٍ أن يُجعل أمارة عقلية على الظهور الموضوعي ، أو كان منشؤه علاقات اللغة وأساليب التعبير العامّ ، وحينئذٍ يُجعل الظهور الذاتي أمارة عقلائية على الظهور الموضوعي .
وقد يرد على هذا الكلام إشكالٌ حاصله : أنّ الإنسان الذي له إطار ذهنيٌّ لمعنىً معيّن ، هل يتصوّر أنّ هذا التبادر منشؤه هو إطاره الذهني ، أم يقول إنّ منشأ هذا التبادر هو أساليب التعبير العامّ وعلاقات اللغة ؟ من الواضح أنّ كلّ إنسان عندما يتبادر إلى ذهنه معنىً يقول : هذا التبادر منشؤه قواعد اللغة ، وإلّا يكون قد أقرّ بعدم حجّية الظهور الذي تبادر إلى ذهنه ؛ لاحتمال أنّه ليس مراد المتكلّم .
إذن : الوصول إلى الظهور الموضوعي مشكل جدّاً ، ومن هنا إذا ظهر لك من الروايات معنى ، فلا تحكم ببطلان كلّ من خالفك بهذا الظهور ؛ لأنّ ما ظهر لك ليس هو الدين بل هو ما فهمته أنت من الدين .
ومن خلال ما تقدّم ظهر لنا أنّ هناك نحوين من التبادر :
التبادر على مستوى الظهور الذاتي : وهذا يكون كاشفاً عن الظهور الموضوعي ، الذي يكشف بدوره عن الوضع ، فيكون هذا التبادر كاشفاً عن الوضع بتوسّط الظهور الموضوعي .
والتبادر على مستوى الظهور الموضوعي : وهذا هو الذي يكشف عن وضع اللفظ للمعنى على نحو الحقيقة في مقابل المجاز ، فهذا التبادر يكشف
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٧٩