وعلى ضوءِ التمييزِ بين الظهورِ التصوّري والظهورِ التصديقي ، وبعد الفراغِ عن حجّيةِ الظهورِ عقلائياً ، وعن سقوطِها مع ورودِ القرينةِ ، لابدّ من البحثِ عن تحديدِ موضوعِ هذه الحجّية ، وكيفيةِ تطبيقِها على موضوعها ، وبهذا الصدد نواجُه عدّةَ محتملاتٍ بدواً :
المحتملُ الأوّل : أن يكونَ موضوعُ الحجّية هو الظهورَ التصوّريَّ مع عدمِ العلم بالقرينة على الخلاف ، متّصلةً أو منفصلة .
المحتملُ الثاني : أن يكونَ موضوعُ الحجّيةِ هو الظهورَ التصديقيَّ مع عدم صدور القرينةِ المنفصلة .
المحتملُ الثالث : أن يكونَ موضوعُ الحجّيةِ هو الظهورَ التصديقيَّ الذي لا يُعلَمُ بوجودِ قرينةٍ منفصلةٍ على خلافه .
والفارقُ بينَ هذا وسابقه : أنّ عدمَ القرينةِ واقعاً دخيلٌ في موضوع الحجّيةِ على الاحتمال الثاني ، وليس دخيلًا على الاحتمال الثالثِ بل يكفي عدمُ العلم بالقرينة .
وتختلف هذه الاحتمالات في كيفية تطبيق الحجّية على موضوعها ، فإنّه على الاحتمال الأوّل تُطبّق حجّيةُ الظهور على موضوعها ابتداء حتّى في حالة احتمالِ القرينةِ المتّصلةِ فضلًا عن المنفصلة ؛ لأنّ موضوعَها هو الظهوُر التصوّريُّ بحسب الفرض ، وهذا لا يتزعزعُ بالقرينة المتّصلةِ المحتملة ، فضلًا عن المنفصلة ، كما عرفتَ ، فلا تحتاجُ إذن إلّا إلى أصالة الظهور .
وأمّا على الاحتمال الثاني فإنّما يمكنُ الرجوعُ إلى أصالة الظهور مباشرةً مع الجزم بعدم القرينة ، ولا يمكنُ الرجوعُ إليها كذلك مع
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٣٨