الشرح
بعد أن انتهى الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) من تحديد الضوابط العامّة في هذا المقطع ، التي يتمّ من خلالها تشخيص دلالة الدليل الشرعي ، وبعد أن أتمّ الكلام في الوسائل التي يمكن من خلالها إثبات صدور الدليل من الشارع - سواء كانت تلك الوسائل وجدانية أم تعبّدية - جاء في هذا المقطع ، وما بعده ، ليبحث عن حجّية الظهور ، التي تمثّل كبرى للصغريات التي نُقّحت في الجهة الأولى من جهات البحث في هذا الدليل ، وهو آخر بحث من الأبحاث المرتبطة بالدليل الشرعي .
وهنا يبدأ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) بحثَ حجّية الظهور بتمهيدٍ لتوضيح المراد من الظهور ، وبعده يدخل في بيان دليل حجّيته .
أنحاء دلالة اللفظ على المعنى
تقدّم القول في الحلقة السابقة بأنّ هناك علاقة بين اللفظ وبين المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ ، فمثلًا لفظ الماء موضوع لمعنى وهو السائل المعروف الذي له الخصائص المعيّنة ، ومن خلال هذا الوضع تنشأ علاقة بين اللفظ والمعنى ، تكون سبباً لتبادر ذلك المعنى عند سماع اللفظ الموضوع له . وهذا هو المراد من دلالة اللفظ على المعنى .
ودلالة اللفظ على المعنى تكون بأحد أنحاء ثلاثة :
النحو الأوّل : أن يكون للّفظ معنىً محددٌ لا يحتمل معنىً آخر بدلًا عنه ؛ من قبيل لفظ عالعشرةع ، فهو نصٌّ في معناه ولا يحتمل غيره ، وليس له علاقة بمعنى آخر . وكذلك قوله تعالى :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
« 1 » ، فالثمانون في
هامش
( 1 ) النور : 4 . .