أمّا عدم إمكان إثبات الوجوب بالخبر الضعيف الدالّ على الحكم الإلزامي فلعدم حجّيته في هذا النوع من الأحكام .
وأمّا عدم إمكان الاستحباب به ؛ لأنّه لا يدلّ عليه فكيف يكون طريقاً وحجّةً لإثبات غير مدلوله ؟ !
وكذلك يتعذّر إثبات الجامع بين الوجوب والاستحباب ؛ لأنّه مدلول تحليليّ للخبر ، فلا يكون حجّة لإثباته عند من يرى أنّ حجِّية الخبر في المدلول التحليليِ متوقّفة على حجّيته في المدلول المطابقيِّ بكامله كالسيّد الخوئي ( رحمه الله ) ؛ باعتبار أنّه يرى عدم إمكان الالتزام بالمدلول الالتزامي في صورة سقوط المدلول المطابقي عن الحجّية ، والمفروض أنّه سقط عنها ؛ لأنّ المدلول المطابقي للخبر الضعيف هو الوجوب - بحسب الفرض - وأنّ الخبر الضعيف ليس حجّة في الوجوب .
نعم ، من يرى أنّ المدلول الالتزامي ليس تابعاً في الحجّية للمدلول المطابقي - كالميرزا النائيني - يستطيع أن يدّعي عدم وجود الثمرة العملية بين الاحتمال الأوّل والاحتمال الثاني ؛ لأنّه صحيح أنّ المدلول المطابقي سقط عن الحجّية ، ولكنّ مدلوله الالتزامي - وهو المطلوبية - موجود ، فيكون حجّة في المدلول الالتزامي .
قال السيّد الهاشمي في حاشيته على الكتاب : عأي : من يرى التبعية بين الدلالتين المطابقية والالتزامية في الحجّية من باب أنّ المدلول الالتزامي إنَّما هو الحصة الخاصّة من المدلول الالتزامي المقيّدة بالمدلول المطابقي ، لابدّ وأن يقول في المقام أيضاً أنّ المدلول الالتزامي ليس هو جامع الطلب والرجحان ، بل الطلب والرجحان الخاصّ وهو الوجوبي ، والمفروض أنّه لا يمكن إثباته بإخبار من بلغ « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، الهاشمي ، مصدر سابق : الحاشية رقم 43 ، ص 482 . .