وكذلك هو الحال بناءً على الاحتمال الرابع ، فإنّ الروايات بصدد بيان وعد مولويّ من الشارع يقضي بحصول المنقاد على نفس الثواب المذكور فيالخبر الضعيف .
وهذا الاحتمال يشترك مع سابقه في أنّهما لا يتضمّنان جعل حكم شرعيّ لا في الحجّية ولا في استحباب الفعل ، ويفترقان في أنّ الروايات بناءً على الاحتمال الثالث ترشد إلى حكم العقل الذي يقضي بحصول المنقاد على الثواب ، ولكنّه ليس بالضرورة نفس الثواب المذكور في الرواية ، بخلاف الاحتمال الرابع فإنّه يفترض بأنّ المنقاد يستحقّ نفس الثواب المذكور في الخبر ؛ لأنّ هذا الاحتمال وإن لم يتضمّن جعل حكم ولكنّه يتضمّن إعمال المولوية في جعل وعدٍ بحصول المنقاد على نفس الثواب .
الثاني : الفوارق العملية
يترتّب على الاحتمالات الأربعة المتقدّمة فوارق عملية كذلك ، وهذه الفوارق تارة تُفرض بين الاحتمالين الأوّلين والاحتمالين الأخيرين ، وأخرى تفرض بين الاحتمال الأوّل والاحتمال الثاني .
أمّا الفارق بين الاحتمالين الأوّلين والأخيرين فواضح ؛ إذ لا يبرّر الاحتمالان الأخيران الإفتاء بالاستحباب على وفق الخبر الضعيف الذي يكون مفاده رجحان الفعل ؛ أمّا الاحتمال الثالث فلأنّه إرشاد لحكم العقل إلى حسن الاحتياط فلا مولوية في المقام . وأمّا الاحتمال الرابع فليس هو إلّا الوعد بالثواب ، وهذا الوعد بالثواب ليس حكماً . فعلى كلا الاحتمالين لا يوجد جعلٌ للحكم فلا مبرّر للحكم بالاستحباب .
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : عإنّ الثمرة بين ما ذكرنا وبين الاستحباب الشرعي تظهر في ترتّب الآثار الشرعية المترتّبة على المستحبّات الشرعية ، مثل