الشرح
بعد بيان الاحتمالات الأربعة في تفسير روايات عمن بلغع ، يحاول المصنّف ( قدّس سرّه ) أن يسلّط الضوء على الفوارق بين هذه الاحتمالات .
ويمكن تقسيم الفوارق بين الاحتمالات المتقدّمة إلى قسمين :
الأوّل : فوارق نظرية لا يترتّب عليها أثر عمليّ في مقام الاستنباط .
الثاني : فوارق عملية يترتّب عليها أثر عمليّ في مقام الاستنباط .
الأوّل : الفوارق النظرية
إنّ روايات عمن بلغع تكون بصدد جعل حكم مولويّ وضعيّ بناءً على الاحتمال الأوّل ؛ حيث إنّ جعل الحجّية لمطلق البلوغ حكمٌ شرعيّ وليس إرشادياً ، وكذلك هو وضعيٌّ وليس تكليفيّاً ؛ لأنّ الحجّية - كما هو واضح - حكمٌ وضعيّ .
وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني ، فإنّ روايات « من بلغ » تكون بصدد جعل الحكم المولوي التكليفي ، حيث إنّ جعل استحباب الفعل بعنوان البلوغ بوصفه عنواناً ثانوياً للفعل ، حكمٌ مولويّ وليس بإرشاديّ ، وكذلك هو تكليفيّ وليس بوضعيّ ؛ لأنّ الاستحباب - كما هو معلوم - أحد الأحكام التكليفيّة .
فاتّضح أنّ المجعول - بناءً على هذين الاحتمالين - حكمٌ مولويّ ولكنّه وضعيّ على الأوّل ، وتكليفيّ على الثاني .
وأمّا بناءً على الاحتمال الثالث فتكون روايات « من بلغ » بصدد الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط على كلّ حال ، وليست بصدد جعل الحكم المولوي إطلاقاً ، لا في الحجّية ولا في الاستحباب .