أمّا العنوان الذي به تدخل في علم الفقه ، فهو عنوان استحباب العمل الذي قام على استحبابه أو وجوبه خبر لا يُعتمد عليه عملًا ؛ إذ مرجع البحث إلى أنّ هذه الأخبار تدلّ على استحباب هذا العمل أو لا تدلّ ، ومثل هذا البحث بحث فقهيّ ؛ لأنّه يدور حول الحكم الشرعي ونتيجة ذلك - أعني : الحكم الشرعي - إثباتاً أو نفياً « 1 » .
الثالث : الأقوال في المسألة
قال الشيخ محمّد حسين الحائري ( رحمه الله ) في الفصول الغروية : عقد تداول بين الأصحاب : التسامح في أدلّة السنن والمكروهات بإثباتهما بالروايات الضعيفة الغير المنجبرة ، وحمل الأخبار المقيّدة للوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة عند ضعف السند وعدم الجابر ، وخالف في ذلك بعض متأخّري المتأخّرين ، فمنع من إثبات الاستحباب والكراهة إلّا بما يمكن إثبات الوجوب والتحريم به من الأخبار المعتبرة « 2 » .
من خلال العبارة المتقدّمة يتّضح أن هناك قولين في المسألة :
القول الأوّل : التسامح في أدلّة السنن والمكروهات
وهذا هو القول المشهور بين الأعلام ، وممّن ذهب إليه : الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) في الذكرى ، حيث قال : عإنّ أخبار الفضائل يُتسامح فيها عند أهل
هامش
( 1 ) منتقى الأصول تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الروحاني ، الشهيد آية الله السيّد عبد الصاحب الحكيم ، مطبعة الهادي ، الطبعة الثانية ، 1416 ه - : ج 1 ، ص 38 .
( 2 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، الشيخ محمّد حسين الحائري ، دار إحياء العلوم الإسلامية ، قم ، 1404 ه - . .