إثبات تلك الفتاوى .
وبعبارة أخرى : نحن إذا جئنا إلى الإجماع المنقول نجد فيه سبباً ومُسَبّباً ، أمّا السبب فهو عبارة عن اتّفاق عدد معيّن من الفقهاء على الفتوى . وأمّا المسبب فهو استكشاف قول المعصوم ( عليه السلام ) .
وإن شئت قلت : إنّ في الإجماع المنقول ملزوماً ، وهو عبارة عن اتّفاق عدد من العلماء على الفتوى ، وفيه لازم ، وهو عبارة عن : استكشاف قول المعصوم ( عليه السلام ) .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ الناقل للإجماع - كالشيخ الطوسي في كتاب العدّة - كلامه يكون حجّة في السبب دون المسبّب .
وعليه : فإنّ الإجماع - بما هو إجماع - ليس سبباً للحكم الشرعي ؛ لأنّ الحجّية إنّما هي لقول المعصوم وليس لإجماع الفقهاء ، وإجماع الفقهاء إنَّما يكون حجّة إذا كشف عن رأي المعصوم ، وإلّا فلا حجّية له .
وفي المقام : المنقول إلينا هو السبب ، وهو حجّة ، فإذا كان هذا المقدار من الإجماع كافياً في استكشاف قول المعصوم ، فنحن نستكشف قول المعصوم ، لا أنّنا نعتمد على قول شيخ الطائفة في استكشاف قول المعصوم ليكون قول المفتي حجّة على المفتي الآخر . وإن لم يكن كافياً فلا نستكشف به قول المعصوم ، فلا قيمة لهذا الإجماع المنقول .
فتحصّل : أنّ الإجماع المنقول حجّة في نقل السبب وليس بحجّة في نقل المسبّب ، أي : هو حجّة في نقل اتّفاق عدد معيّن من العلماء على الفتوى ، وليس بحجّة في نقل رأي المعصوم .
تنبيه : يشترط في الناقل للإجماع عدم التسامح عادةً في مثل ذلك ، أمّا لو عُلم تسامحه في دعوى الإجماع ونقله فلا تبقى قيمة للإجماع المنقول - حينئذٍ - حتّى بمقدار نقل السبب . وهذا هو الظاهر من كلمات المتقدّمين ؛ فإنّهم كثيراً
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 234
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٣٤