والثانية : الانهماك ، وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبالٍ بها .
والثالثة : الجحود ، وهو أن يرتكبها مع جحود قبحها .
وهذه الطبقة من مراتب الكفر ، فما لم يبلغها الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن ؛ لاتّصافه بالتصديق الذي يدور عليه الإيمان « 1 » .
ومن خلال ما تقدّم نستطيع أن نقسّم الفسق إلى أنواع ثلاثة :
الأوّل : الفسق العقدي ؛ وهو عبارة عن الخروج عن رقّ العبودية بالكفر والإلحاد ، أو الاعتقاد بعقائد فاسدة . وإنّما قيل للكافر الأصلي : فاسق ؛ لأنّه خرج عمّا التزمه العقل واقتضته الفطرة ؛ قال تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 2 » ، فقابل به الإيمان ، فالفاسق أعمّ من الكافر .
الثاني : الفسق الشرعي ؛ وهو الخارج عن طاعة الله عزّ وجلّ بارتكابه لكبائر الذنوب أو صغائرها ، فالفاسق في محيط الفقاهة ينصرف إلى المسلم الخارج عن أدب الشرع ؛ قال المحقّق العراقي : عإنّ الفاسق هو مطلق الخارج عن طاعة الله ولو بارتكاب صغيرة من الصغائر ، فيقابله العادل ، وهو الذي لم يخرج من طاعة الله ولو بارتكاب الصغيرة « 3 » .
الثالث : الفسق الخبري ؛ وهو الفسق من جهة الإخبار فقط ، كما لو كان الشخص سليم العقيدة ، ولا يرتكب صغيرة ولا كبيرة ، إلّا أنّه يكذب ويفتري .
هامش
( 1 ) انظر : رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين ( عليه السلام ) ، مصدر سابق : ج 57 ، ص 153 .
( 2 ) السجدة : 18 .
( 3 ) نهاية الأفكار ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الشيخ آقا ضياء العراقي ، قرّره المحقّق الشيخ محمّد تقي البروجردي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، 1405 ه - : ج 3 ، ص 117 . .