ثقة ، فعلى الأوّل تكون دائرة الحجّية محصورة بخبر العادل ، وعلى الثاني تكون دائرة الحجّية أوسع ؛ شاملة لخبر الثقة وإن لم يكن الراوي والمخبر عادلًا .
الأمر الثاني : التمييز بين العادل والثقة
العادل : هو الشخص الذي يملك ملكة تمنعه من ارتكاب المحرّمات وتأمره بالإتيان بالواجبات ، فهو عادل بالنسبة إلى جميع الأحكام الشرعية .
قال الشيخ محمّد أمين زين الدين : عالعادل هو الذي ثبتت له العدالة ، وهي الاستقامة على الشريعة ، وكانت استقامته عليها صفة ثابتة في نفسه وليست حالة عارضة لا قرار لها ولا ثبات ، والاستقامة على الشريعة هي : الالتزام الكامل بإتيان ما فيها من واجبات ، واجتناب ما فيها من محرّماتٍ كبائر والإصرار على الصغائر « 1 » .
الثقة : هو الشخص العادل من جهة نقله للأخبار فقط ، بمعنى أنّه لا يكذب في نقله ، وإن كان فاسقاً من جهات أخرى ، كما لو كان يشرب الخمر ، أو لا يصلّي . قال المجدد الشيرازي : عوالظاهر من الثقة هو مطلق من يحصل بقوله الاطمئنان ، فاسقاً كان أو عادلًا « 2 » .
وهذا يعني أنّ النسبة بين الثقة والعادل هي العموم والخصوص المطلق ، فإنّ الثقة هو الذي لا يكذب ولكنّه قد يكون فاسقاً ، والعادل هو الذي يكون عادلًا من جميع الجهات بما في ذلك الكذب وغيره ، ولذلك إذا أُحرز وصف العدالة فوصف الثقة محرز فيه قطعاً ، بينما إذا أُحرز وصف الثقة فليس بالضرورة إحراز وصف العدالة فيه ؛ لأنّه أعمّ ، ولذلك لا يشمل خبر العادل خبر الثقة .
هامش
( 1 ) كلمة التقوى ، الشيخ محمّد أمين زين الدين : ج 7 ، ص 178 .
( 2 ) تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي ، للعلّامة المحقّق المولى علي الروزدري : ج 1 ، ص 168 ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، 1414 ه - . .