بعض هذه العمومات مخصّصة .
وعليه : إذا وضعنا يدنا على العموم الذي قال : يجوز أكل لحم كلّ حيوان ، فسوف نحتمل أنّه مخصّص ، فلا يجوز العمل بإطلاقه ، وإذا لم يجز العمل به ، فسوف أعمل بالرواية التي دلّت على حرمة أكل لحم الأرنب . فالنتيجة هي أيضاً : التقييد ، ولكن من طريق آخر .
قال السيّد الخوئي : عإنّ مفاد العامّ ولو كان عمومه بالإطلاق ، تارة : يكون حكماً إلزامياً ، ويكون مفاد الخاصّ حكماً غير إلزاميّ ، كقوله :
وَحَرَّمَ الرِّبا
، وقوله ( عليه السلام ) :
( لا ربا بين الوالد والولد ) ،
وأخرى : يكون مفاد العامّ حكماً ترخيصياً ، ومفاد الخاصّ حكماً إلزامياً كقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، وقوله ( عليه السلام ) :
( نهى النبيّ عن بيع الغرر ) .
ففي الصورة الأولى : يتقدّم العامّ ، ولا يجوز العمل بالخاصّ بعد فرض عدم ثبوت حجّيته ؛ لأنّ العلم الإجمالي بورود التخصيص على العمومات إجمالًا وإن أوجب سقوط أصالة العموم في كلّ واحد منها ، إلّا أنّ العلم الإجمالي بإرادة العموم من بعضها واقعاً يقتضي لزوم العمل بجميع العمومات المشتملة على الأحكام الإلزامية ، ولا يعارضها العلم الإجمالي بصدور بعض المخصّصات غير المشتملة على حكمٍ إلزاميّ ، فإنّه لا أثر للعلم الإجمالي إذا لم يكن متعلّقه حكماً إلزامياً ، وعليه فيجب الأخذ بالعمومات والمطلقات من باب الاحتياط ، لا من جهة حجّة أصالة العموم أو الإطلاق . نعم ، بناء على القول بحجّية الأمارات ينحلّ بها العلم الإجمالي كما لا يخفى .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا كانت العمومات ترخيصية والخصوصات إلزامية ، فتتقدّم فيها الخصوصات ولو كان وجوب العمل بها من باب الاحتياط ومن جهة العلم الإجمالي بصدور بعضها ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي بصدور جملة من الأمارات الخاصّة المشتملة على أحكام إلزامية يقتضي