التعبّدية . الطائفةُ الرابعة : ما دلّ على أن انتفاعَ السامع بالرواية قد يكونُ أكثرَ من انتفاع الراوي ، مِن قبيل قولهم : فربّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه .
ونلاحظ : أنّ هذه الطائفةَ ليست في مقام بيان أنّ النقلَ يُثبِتُ المنقولَ للسامع تعبّداً وإلّا لكان الناقلُ دائماً مِن هذه الناحيةِ أفضلَ حالًا من السامع ؛ لأنّ الثبوتَ لديه وجدانيّ ، بل هي بعدَ افتراض ثبوتِ المنقولِ تريدُ أن توضِّحَ أنّ المهمَّ ليس حفظَ الألفاظ ، بل إدراكُ المعاني واستيعابُها . وفي ذلك قد يتفوَّقُ السامعُ على الناقل .
الطائفةُ الخامسة : ما دلَّ على ذمِّ الكذبٍ عليهم ، والتحذيرِ من الكذّابين عليهم ؛ فإنّه لو لم يكن خبرُ الواحد مقبولًا لما كان هناك أثرٌ للكذب ليستحقَّ التحذير .
والصحيح : أنّ الكذبَ كثيراً ما يوجبُ اقتناعَ السامعِ خطأً ، وإذا افترضَ في مجال العقائد وأصولِ الدين ، كفى في خطره مجرّدُ إيجادِ الاحتمال والظنّ . فاهتمامُ الأئمّةِ ( عليهم السلام ) بالتحذير مِن الكاذبِ لا يتوقّفُ على افتراضِ الحجّية التعبّدية .
الطائفةُ السادسة : ما ورد في الإرجاع إلى آحادٍ من أصحاب الأئمّةِ بدون إعطاءِ ضابطةٍ كلّيةٍ للإرجاع ؛ من قبيل
إرجاعِ الإمامِ إلى زرارةَ بقوله : إذا أردتَ حديثاً فعليك بهذا الجالس .
أو قولِ الإمام الهادي ( عليه السلام ) : فاسأل عنه عبدَ العظيمِ بنَ عبدِ الله الحسنيَّ واقرأه منّي السلام .
ورواياتُ الإرجاع التي هي مِن هذا القبيل ، لمّا كانت غيرَ متضمّنةٍ للضابطة الكلّيّةِ فلا يمكنُ إثباتُ حجّيةِ خبرِ الثقةِ بها مطلقاً حتّى في حالة احتمالِ تعمّدِ الكذب ؛ إذ من الممكن أن يكونَ إرجاعُ الإمامِ بنفسِه معبّراً عن
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 117
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١١٧