إخباريّ لازم لخصوصية في المدلول المطابقي لا لأصل المدلول المطابقي ، سواء كانت هذه الخصوصية ثابتة بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ، فمثلًا : وجوب الوضوء لازم لأصل وجوب الصلاة الذي هو المدلول المطابقي للدليل ، وهذا لا يكون في المفاهيم ، بينما مفهوم الشرط ليس لازماً لأصل الشرطية وأصل الربط وإنّما هو لازم لخصوصية في الربط ، وهو كون الربط بنحو العلّية الانحصارية ، وهذه الخصوصية تثبت بالإطلاق ومقدّمات الحكمة » « 1 » . وبذلك تخرج المداليل الالتزامية مثل وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ ؛ فإنّ اللفظ إنّما يدلّ على ذي الخصوصية لا غير ، وهي تستفاد من خارج اللفظ بخلاف خصوصية المنطوق المستتبعة للمفهوم فإنّها مدلول عليها باللفظ .
الثانية : إنّ المفهوم - كما مرّ - على قسمين :
تارة : يكون قضية مخالفة للقضية اللفظية بالسلب والإيجاب ، كالمفهوم المستفاد من قولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، التي هي قضية لفظية موجبة ، فإنّ المفهوم المستفاد منه : ( إن لم يجئ زيد فلا تكرمه ) ، وهي قضية سالبة ، فالمفهوم قضية سالبة والمنطوق قضية موجبة ، فهما قضيتان متخالفتان من ناحية السلب والإيجاب ، ويسمّى هذا المفهوم بمفهوم المخالفة .
وأخرى : يكون المفهوم المستفاد من المنطوق قضية موافقة للمنطوق سلباً وإيجاباً ، كقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
، فإنّ المفهوم المستفاد هو : ( لا تضربهما ) مثلًا ، وهو قضية موافقة للقضية اللفظية المنطوق بها ، فإنّ المنطوق قضية سالبة ، المفهوم أيضاً قضية سالبة ، وكقولك : ( أكرم عدوَّك ) ، فإنّ المفهوم المستفاد منها أكرم صديقك وهو قضية موجبة كالقضية اللفظية « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 139 .
( 2 ) انظر : بداية الوصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 288 - 289 . ( بتصرّف ) . .