بثبوت المفهوم يمنع من عدم ثبوته بقرينة خاصّة ، ولا المنكر للمفهوم يمنع من ثبوته لما إذا دلّت عليه القرينة الخاصّة .
وأخرى : لا توجد قرينة خاصّة على الثبوت أو العدم ، بل يستفاد ذلك من حاقّ الجملة ومن القرينة العامّة ، وهذه الصورة هي التي وقعت مورداً للنزاع بين الأعلام .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه أمور :
أوّلًا : أنّ معنى المفهوم عند علماء الأصول يختلف عنه عند علماء اللغة والمنطق .
ثانياً : أنّ المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة ، ومحلّ النزاع هو الثاني دون الأوّل .
ثالثاً : أنّ المناط في الاستدلال على ثبوت المفهوم وعدم ثبوته هو ما يستفاد من القرائن العامّة لا الخاصّة .
إذا عرفت ذلك نشرع في بيان ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) حول تعريف المفهوم .
تفصيل الكلام في معنى المفهوم الأصولي
لا شكّ أنّ المفهوم عند علماء الأصول هو مدلول التزامي للكلام ، لا مطابقي ، وهذا القدر متّفق عليه عند علماء الأصول ، ولكنّه ليس كلّ مدلول التزامي يعدّ مفهوماً ؛ باعتبار أنّ المفهوم في علم الأصول ليس مساوياً للمدلول الالتزامي ، بل هو نوع خاصّ من المداليل الالتزامية للجمل التركيبية « 1 » . فمثلًا : وجوب المقدّمة يكون مدلولًا التزامياً لدليل وجوب ذي المقدّمة - بناء على
هامش
( 1 ) أمّا المدلول الالتزامي للمفرد كدلالة لفظ ( الدواة ) على القلم ، فهو ليس مفهوماً بالاصطلاح الأصولي . .