في المنطوق والمفهوم بمنزلة سواء ( كدلالة قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
على حرمة التصرّفات المفسدة ) . وقد يطلق على المفهوم الموافق لحن الخطاب ، وفحوى الخطاب .
وأمّا حدّ المفهوم المخالف : فهو دلالة اللفظ على مخالفة حكم المسكوت عنه للحكم المذكور في السلب والإيجاب ؛ لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في المنطوق ، كقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
، فإنّ تخصيص الحكم بالمتعمّد يدلّ على نفي الجزاء الكذائي على غير المتعمّد إن قلنا بحجيّته » « 1 » .
فتحصّل : أنّ مفهوم المخالفة هو عبارة عن انتفاء الحكم عند انتفاء الخصوصية المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف ونحوهما . وإن شئت قلت : إذا كان الحكم المدلول عليه التزاماً في المفهوم مخالفاً للحكم الوارد في المنطوق من حيث السلب والإيجاب أطلق عليه مفهوم المخالفة ، أو دليل الخطاب ، وهذا القسم هو محلّ البحث ، وهو على أقسام كثيرة يأتي بيانها .
أمّا مفهوم الموافقة فهو بعكس مفهوم المخالفة ، يوافق المنطوق سلباً وإيجاباً . وهذا القسم لم يقع مورداً للنزاع بين الأعلام ، والوجه في ذلك هو أنّ مفهوم الموافقة ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : الآكد والأقوى من حيث الحكم في طرف الملفوظ ، كما في قوله تعالى :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
« 2 » .
فلو كان مثقال حبّة من خردل مورداً للحساب ، فسائر الأعمال بطريق أقوى وأولى تكون مورداً للحساب .
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه بثوبه الجديد ، الشيخ محمد جواد مغنية : ص 143 .
( 2 ) لقمان : 16 . .