الشرح
في هذا المقطع يشرع المصنّف ( قدّس سرّه ) في بيان ثالث الوجوه التي أقامها المشهور لإثبات دلالة الجملة الشرطية على المفهوم .
الوجه الثالث : التمسّك بالإطلاق الأحوالي في الشرط
يبتني هذا الوجه على إثبات ثلاث فقرات أساسية : اللزوم بين الشرط والجزاء ، وأنّه من اللزوم العلّي ، وأنّ هذه العلّية انحصارية . فإن تمّت هذه الفقرات كان للجملة الشرطية مفهوم .
أمّا أصل الاستلزام فهو ثابت بين الشرط والجزاء بالوضع في مرحلة المدلول التصوّري للجملة الشرطية ، بدعوى أنّ اللزوم مأخوذ في مدلول النسبة الربطية التي تدلّ عليها هيئة الجملة الشرطية أو أداتها .
وأمّا العلّية والانحصارية فنستفيدهما من الإطلاق ، ولكن الإطلاق الذي يُستفاد منه العلّية غير الإطلاق الذي يُستفاد منه الانحصارية .
بيان ذلك : تُستفاد العلّية من إطلاق اللفظ الراجع إلى ( فاء ) التفريع الموجودة والظاهرة في الجملة الشرطية ، كقولك : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) ، أو المقدّرة كقولك : ( إذا جاء زيد أكرمه ) ، ففي الصورتين فرَّع المتكلّم الجزاء على الشرط ، ومعنى تفريع الجزاء على الشرط : كون الثاني علّة للأوّل ، وإلّا فلا معنى لأَن يتفرّع عليه الجزاء .
فإن قلت : هذا تفريع للجزاء على الشرط في مرحلة الكلام وعالم الإثبات ، ومن قال إنّ الحال نفسه في نفس الأمر ومقام الثبوت ؟
قلتُ : إذا كان الجزاء متفرّعاً على الشرط في مقام الثبوت والدلالة فلابدّ أن يكون كذلك في مقام الإثبات ؛ لأصالة التطابق بين المقامين ، فكما أنّ الجزاء