الله تعالى يريد مثلًا خلق فلان ، لا أنه يأمر بخلقه ، فلا يصدق الأمر على الإرادة لا لغةً ولا عرفاً » « 1 » .
أقسام الطلب
ينقسم ما يدلّ على الطلب إلى قسمين :
الأوّل : ما يدلّ على الطلب بلا عناية ، بأن يوضع اللفظ أو الصيغة لإفادة الطلب ؛ من قبيل قول المولى : ( صلّ ) الذي يدلّ على الطلب بنحو المعنى الحرفي ، وقوله : ( آمرك بالصلاة ) الذي يدلّ على الطلب بنحو المعنى الاسمي ، فهما يدلّان على الطلب بلا أيّ عناية أو قرينة زائدة ، باعتبار أن العرف يفهم منها الطلب من دون حاجة إلى أية عناية . فتحصّل : أنّ الذي يدلّ على الطلب بلا عناية ، هما مادّة الأمر وهيئته .
الثاني : ما يدلّ على الطلب بالعناية ومع القرينة الزائدة ، وبدونها لا يكون لها أي دلالة على الطلب ، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب ، من قبيل قول المعصوم ( عليه السلام ) : ( أعاد ) ، في جواب من سأل عن حكم الصلاة في حالة مخصوصة ، فهذه موضوعة للإخبار ، ولكن حيث إنّ الإمام كان في مقام التشريع ، فذلك قرينة على أن المقصود من ( أعاد ) هنا هو الطلب لا الإخبار .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « أحدهما : ما يدلّ بلا عناية كمادّة الأمر وصيغته » ، من قبيل فعل الأمر ، والفعل المضارع الذي دخلت عليه لام الأمر .
قوله ( قدّس سرّه ) : « والآخر : ما يدلّ بالعناية ، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب » ، من قبيل قول المولى : صلاته باطلة ، فإن كون المولى في مقام بيان الحكم الشرعي قرينة على أن المراد هو الطلب لا مجرّد الحكاية والإخبار .
هامش
( 1 ) تحقيق الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 11 .