و ( شرب الخمر أمر ذميم ) ، إذاً استعملت كلمة الأمر في الطلب ، ولكن إنما أُطلق الطلب على الصلاة أو على شرب الخمر من باب أنه قابل ذاتاً أن يتعلّق به الطلب » « 1 » . وبهذا يكون المحقّق الأصفهاني قد أرجع غير الطلب إلى الطلب .
وقد تبعه على هذا السيدُ الروحاني حيث قال - بعد أن تعرّض إلى عبارة الأصفهاني - : « ومن الواضح أن مرجع ما ذكره إلى عدم الملزم للالتزام بتعدّد المعنى للأمر بنحو الاشتراك اللفظي ، مع إمكان فرض معنى واحد له بلا ورود أيّ إشكال . وما ذكره لا أرى فيه خدشاً ، فلا ضير في الالتزام به ، فتدبّر » « 2 » .
وقد أُورد على هذا الرأي جملة من الإشكالات ، منها :
أولًا : ما أورده الأستاذ الشهيد بقوله : « وما أفاده قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه ؛ لما ذكرناه من أن كلمة الأمر قد تُستعمل فيما لا معنى لتعلّق الأمر به أصلًا ، فنقول مثلًا : شريك الباري أمر مستحيل ، واجتماع النقيضين أمر مستحيل ، فإن قيل أن كلمة الأمر استعملت في الطلب ، وأُطلق الطلب على شريك الباري من باب أنه يمكن تعلّق الأمر به ، إذن فهذه عنايات لا معنى لها بناءً على ما بيّناه ، من أن إطلاق كلمة الأمر لا يختصّ بباب الأفعال التي يصحّ تعلّق الطلب بها ، بل يأتي في غير الأفعال أيضاً من الأمور المستحيلة ومن أسماء الأجناس ، وعليه فلا يمكن تصحيح إرجاع غير الطلب إلى الطلب بالعناية التي ذكرها المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه » « 3 » .
ثانياً : ما أورده الشيخ الوحيد ( حفظه الله ) بقوله : « إنه في مورد التشريع يصدق الأمر ، ولكنه أعمّ من الحقيقة ، وأما في مورد التكوين فلا يصدق أصلًا ، فإن
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 17 .
( 2 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 373 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : تمهيد في مباحث الدليل ، ج 4 ، ص 17 ، 18 .