هيئات الجمل
كما أنَّ الحروفَ موضوعةٌ للنسبة على أنحائها ، كذلك هيئاتُ الجمل ، غيرَ أنَّ هيئةَ الجملةِ الناقصةِ موضوعةٌ لنسبةٍ ناقصة ، وهيئةَ الجملةِ التامّةِ موضوعةٌ لنسبةٍ تامّة يصحُّ السكوتُ عليها .
وخالفَ في ذلك السيّدُ الأُستاذُ ، إذ ذهب إلى أنَّ هيئةَ الجملةِ الناقصةِ موضوعةٌ لما هو مدلولُ الدلالة التصديقيةِ الأولى ، أي لقصدِ إخطار المعنى ، وأنَّ هيئةَ الجملةِ التامّة موضوعةٌ لِما هو مدلولُ الدلالةِ التصديقيةِ الثانية ، وهو قصدُ الحكايةِ في الجملةِ الخبرية ، أو الطّلَبُ وجعلُ الحكم في الجملةِ الإنشائيةِ وهكذا .
وقد بنى ذلك على مسلكهِ في تفسير الوَضْعِ بالتعهُّد الذي يقتضي أن تكونَ الدلالةُ الوضعيةُ تصديقيةً ، والمدلولُ الوضعيُّ تصديقياً ، كما تقدَّم .
والصحيحُ : ما عليهِ المشهورُ من أنّ المدلولَ الوضعيَّ تصوّرِيٌّ دائماً في الكلماتِ الأفراديةِ وفي الجمل ، وأنَّ الجملةَ حتى التامَّةَ لا تدلُّ بالوضعِ إلّا على النسبةِ دلالةً تصوّريةً ، وأمّا الدِّلالتان التصديقيَّتانِ فَهُما سِياقِيَّتانِ ناشِئَتانِ من ظُهورِ حالِ المتكلّمِ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 6
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٦